الثَلاثاء الداميَـ !!

يوم الثلاثاء 8 / 9 / 2009..

في صباح شتائي .. استيقظت عنوة – كالعادة – في الساعة السادسة  تماماً ,اغتسلت و ارتديت قميصي الأبيض و مريولي النيلي .. و انطلقت – بدون نشاط – نحو المدرسة ..  !

لا شيئ جديد سوى احساس غريب ينتابني بأن امرا ما سيحدث .. ربما ستوبخني المعاونة الشريرة لسبب تافه يتعلق بكوني طالبة في الفرع الأدبي.. او احدى معلماتي الطيبات لأني لم احضر دروسي كالمعتاد.. أو ان أسئلة امتحان الإقتصاد ستكون ســــآخنة جداً ..!

لم ابالي كثيراً .. انطلقت أتــأمل شوارع المدينة الكئيبة .. بناياتهــآ .. نخيلهــآ .. طلاب المدارس و الكليات .. البسطاء .. بائعي ” الكلينكس ” الصغار .. الحواجز الكونكريتية ..  الزحامات الخانقة و التي لا تسببها سوى السيطرات السخيفة التي توضع على جنبات الطرق .. دونما اي معنى يذكر ..!

قبل الأعظمية اجتزنا منطقة القاهرة و اخذ خالي منعطفاً يمين مسجد رائع الجمال .. كنت جديدة العهد في المدينة و لا اعرف اسماء شوارعها و حواضرهــآ و لم يسعني الفضول للسؤال عن تلك الأسمــآء في ذلك اليوم وددت سؤال خالي عن اسم ذلك المسجد و لكني عرفت بعد ذلك  انه ” جامع النداء ” !

.. اقترب الدرس الخامس من النهـــآية .. كانت الست ميسون مستغرقة في شرح المادة .. لحظة واحدة .. صوت انفجار قوي .. انفتح باب الصف بقوة .. غبار غطى الساحة .. سكون ثم … ضجيج !

أول شعور انتابني .. هو ان الإنفجار داخل المدرسة ..

بدافع الفضول خرجنا إلى الممرات ..عيوننا تترقب ما سيحدث .. سؤال واحد نتبادله : ” وين صار الإنفجار ؟ ” الإجابات كانت متعددة .. لم تكن تعنيني.. شائعات كثيرة انتشرت في باحة المدرسة .. منها ان ابن مدرسة اصيب و هي منهـــآرهـ الآن .. و الأخرى ان سقف الطابق الثاني سقط و لكن لم تصب اي من الطالبات .. بعد مدة صعدت إلى الطابق الثاني .. لم يحدث ذلك .. أحمد الله تعالى ان الشبابيك كانت مفتوحة و إلا فإنها ربما ستتحطم على رؤوس الطالبات اللاتي كن في حالة انهيار .. الكثير من البكاء و الكثير من الألم هنـــآك ..!

كنت منذهلة  ..شـآردة الفكر .. فاقدة التركيز .. لا اعرف كيف عرفت طريقي بين الجموع حتى وصلنا السيارة بصحبة معلمتي .. عرفت من خالي ان هنـــآك 6 انفجارات اخرى .. منهــآ انفجار سيارة مفخخة امام جامع النداء .. اغلقت جميع الشوارع المؤدية إلى بغداد و شوارع رئيسة اخرى داخلهــآ مما تسبب بإزدحامات مرورية خانقة هذا بالإضافة إلى سيطرات التفتيش ” و التي لا تفتش احد اصلاً ” ..

من الساعة الواحدة و حتى الرابعة عصراً و نحن في رحلة نضالية للوصول إلى المنزل .. في تلك الساعات المريرة تحدثت كثيرا و ضحكت أيضاً دون سبب لذلك ..

المدينة تزداد كآبة بمرور الوقت .. المحال مغلقة .. الكثير من التناقضات فيهـآ .. الحياة ســآكنة و مزدحمة في نفس الوقت .. لا تفهم ما يحدث .. .. ترى الإندهـــآش و الغضب في عيون الناس .. السماء مغطاة بطبقة غبار .. تشعرنـــآ بإن المدينة في حـــآلة حزن شديد ..

عندما وصلنا .. كان علي ان اتصل و أخبر والدّي ان لا شيئ مما حدث قريب منّـــآ .. !

ستة إنفجــآرآت خلال خمس دقـآئق فقط ! ! خمسمـآئة قتيل و جريح ! و مزيد من آلدمــآر ! أمــا آن لهم أن يكتفوآ ؟!

 

 

الأوسمة: , ,

6 تعليقات إلى “الثَلاثاء الداميَـ !!”

  1. محمود يقول:

    والله النسيان نعمة

    ليتك لم تكتبي هذه التدوينة

    • ✿ Nasaym BaGhDaDy }~ يقول:

      ليت النسيان يقدر على محو كل هذه الصور ..
      تشرفت بحضوركـ .. أخ محمود ..
      شكراً جزيلاً :)

  2. samar يقول:

    بصراحة صار معايا تقريبا مثل هذا الي صارالها وحسيت اني هسة صار ويايا

    • ✿ Nasaym BaGhDaDy }~ يقول:

      في مثل هذه الأحدآث .. يوحدنــآ شعور و آحد هو ” الألم ” ..
      و تتكـــآمل صورة تعبر عن مأســآة وآحدة ..
      ممتنة لحضورك ..
      شكراً من الأعمــــآق ..

  3. ام احمد يقول:

    االحمد لله ع السلامة ماتشوفي شر ان شاءالله

    • ✿ Nasaym BaGhDaDy }~ يقول:

      آلله يسلمج يـــآ رب ..
      ألف شكر يــآ آلغـــآلية
      زآرتنــآ آلبركة :)

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s


Follow

Get every new post delivered to your Inbox.